الإثنين, 24-أغسطس-2026 الساعة: 01:53 ص - آخر تحديث: 01:02 ص (02: 10) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
التأسيس والمسؤولية التاريخية
صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام
المؤتمر الشعبي العام.. معركة البقاء أصعب من معركة التأسيس
توفيق عثمان الشرعبي
المؤتمر والمغتربون
إياد فاضل*
الذكرى الـ"44" لتأسيس المؤتمر الشعبي العام.. مرحلة بحاجة للحكمة
عبيد بن ضبيع*
شعار المؤتمر.. رؤية متكاملة لبناء الدولة اليمنية الحديثة
عبدالسلام الدباء*
المؤتمر.. 44 عاماً من الحضور الوطني وثبات الموقف
قاسم محمد لبوزة*
44 عاماً من زمن تَطوُّر ونضال وجهاد أعضاء الموتمر
أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور
المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل
بقلم-عقيل فاضل*
تكرارُ الجرائمِ والتَّصعيدُ السُّعوديّ على اليمنِ العظيمِ
محمد الجوهري
المؤتمر أقوى من التفكيك
ماجد عبدالحميد
استعادة دور المؤتمر
بقلم حمود العلفي *
المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.
فاهم محمد الفضلي*
قضايا وآراء
المؤتمر نت -

توفيق عثمان الشرعبي -
المؤتمر الشعبي العام.. معركة البقاء أصعب من معركة التأسيس
ليس أصعب على حزب سياسي من أن يؤسّس نفسه، وإنما الأصعب أن يحافظ على نفسه بعد أن تتغير الظروف التي نشأ فيها، وتتبدل موازين القوى من حوله، وتتحول الخلافات السياسية من اختلاف في الرؤى إلى محاولات لإعادة تشكيله من الداخل..
لهذا فإن الذكرى الرابعة والأربعين لتأسيس المؤتمر الشعبي العام لا ينبغي أن تكون مناسبة لاستدعاء الماضي بقدر ما يجب أن تكون مناسبة لطرح سؤال المستقبل: هل استطاع المؤتمر أن يحافظ على نفسه في واحدةٍ من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ اليمن؟!
فالمؤتمر لم يعد يواجه تحدّي المنافس السياسي التقليدي، كما لم تعد معركته محصورة في الحصول على موقع في السلطة أو المعارضة؛ لقد أصبح أمام اختبار أكثر قسوةً ويتمثل بكيف يحافظ على وحدته التنظيمية، وهويته السياسية، وامتداده الشعبي، في بلدٍ أعادت الحرب تشكيل خريطته السياسية والاجتماعية، وأنتجت مراكز نفوذ جديدة، وجعلت من الأحزاب هدفاً للضغط والاستقطاب والتفكيك؟
هنا تحديداً تتضح صعوبة المهمة التي يواجهها الأخ صادق بن أمين أبوراس، رئيس المؤتمر الشعبي العام..
فقيادة حزب كبير في ظروف مستقرة ليست كقيادته في زمن الانقسام، وإدارة تنظيم سياسي في ظل تَنافُس طبيعي ليست كإدارته حين يصبح الصراع نفسه ساحةً للتدخل، وحين تتحول كل ثغرة داخلية إلى مدخل لاستنزاف الحزب..
لقد أدرك خصوم المؤتمر، منذ 2011م، أن إسقاط حزب بهذا الحجم لا يحتاج بالضرورة إلى مواجهته من الخارج فقط، يكفي أحياناً أن يُدفَع إلى معركة داخلية طويلة، وأن تُغذَّى حساسياته، وأن تُستثمَر خلافاته، وأن يُعاد تعريف الصراع داخله بحيث يصبح كل طرف مقتنعاً بأن الخطر يأتي من الطرف الآخر.. وهذه أخطر الحروب على الأحزاب؛ لأنها لا تهدم المقرات، وإنما تهدم الثقة؛ ولا تستهدف اللوائح والأنظمة، وإنما تستهدف العلاقة بين أعضاء التنظيم؛ ولا تبدأ بإعلان الانشقاق، وإنما تبدأ بإقناع كل طرف بأن الطرف الآخر هو المشكلة.. ومن هنا، فإن الحفاظ على المؤتمر ليس مهمة إدارية، بل معركة سياسية وتنظيمية بامتياز..
ولعل أكثر ما يخطئ فيه البعض هو النظر إلى وحدة المؤتمر باعتبارها مجرد وحدة عددية لأعضائه.. الوحدة الحقيقية ليست أن يتفق الجميع في كل شيء، فهذا لا يحدث حتى داخل أصغر التنظيمات، وإنما أن يمتلك الحزب القدرة على إدارة الأزمة دون أن يتحول الاختلاف إلى قطيعة، وعلى استيعاب التباين دون أن يتحول إلى مشروع انشقاق.. وهنا تكمن مسؤولية القيادة؛ فالشيخ صادق أبوراس لا يدير مؤتمراً يعيش لحظة التأسيس، وإنما مؤتمراً يحمل إرثاً سياسياً وتنظيمياً يمتد أربعة وأربعين عاماً، وكان مظلة لتيارات وشخصيات وتجارب ومصالح ورؤى متعددة.. ولذلك فإن أصعب ما يمكن أن يطلب من قيادة المؤتمر اليوم هو أن تمنع هذه "الميزة" من أن تتحول إلى تفكُّـك..
إن الذين يراهنون على تفكيك المؤتمر لا يحتاجون إلى إقناع البعض من أعضائه بأنهم مختلفون، فالجميع يعرف ذلك؛ ما يحتاجون إليه هو إقناع المختلفين بأن لا مكان لهم داخل حزب واحد..
وهنا يجب أن تكون المعادلة واضحة: تَبايُن الآراء داخل المؤتمر يمكن أن يكون مصدر قوة في ظروف طبيعية، أما تحويل هذا التباين في ظل ظروف معقدة إلى تكتلات "هلامية" فهو بداية النهاية..
لقد أثبتت التجارب السياسية أن الأحزاب لا تسقط عندما تخسر انتخابات، وإنما تبدأ بالسقوط عندما تفقد قدرتها على إنتاج الثقة، وعندما تتحول مؤسساتها إلى ساحات لتصفية حسابات، وعندما يصبح الماضي مبرّراً للصراع بدلاً من أن يكون رصيداً للتجربة..
ولذلك فإن التحدّي أمام المؤتمر اليوم ليس فقط أن يبقى موجوداً، وإنما أن يبقى فاعلاً؛ فالحزب الذي يتحول إلى مجرد ذاكرة سياسية يفقد مع الزمن قدرته على التأثير، مهما كان تاريخه عظيماً..
والمؤتمر بما يمثّله من حضور تاريخي واجتماعي وسياسي، لا يجب أن يكتفي بالدفاع عن وجوده، بل عليه أن يعيد تعريف دوره بما يتناسب مع يمنٍ تَغير كثيراً منذ لحظة تأسيسه، وهذا يتطلب أكثر من الاحتفال بذكرى التأسيس.. يتطلب مراجعة التجربة، واستخلاص دروسها، وتجديد الخطاب، وتعزيز الثقة بالقواعد، وترسيخ العمل المؤسسي، وإغلاق الأبواب أمام كل محاولة لتحويل المؤتمر إلى ساحة صراع شخصي أو مطية للمتآمرين والخونة..
فالمؤتمر لا يحتاج إلى أن يثبت أنه حزب كبير فتاريخه يثبت ذلك، لكنه يحتاج إلى أن يثبت أن الحزب الكبير يستطيع أن يخرج من الأزمات أكبر، لا أكثر انقساماً..
وإذا كان تأسيس المؤتمر الشعبي العام في عام 1982م قد مثَّل استجابة لمرحلة سياسية معيَّنة، فإن الحفاظ عليه اليوم يتطلب استجابة لمرحلة مختلفة تماماً..
هناك مَنْ يريد للمؤتمر أن يعيش على أمجاده، وهناك مَنْ يريد له أن يتحول إلى مجرد اسم في أرشيف السياسة اليمنية، وهناك مَنْ يرى أن تفكيكه هو الطريق الأقصر لإعادة ترتيب المشهد السياسي.. وبين هذه المشاريع جميعاً يقف المؤتمر أمام خَيار واضح: إما أن يعيد بناء نفسه بوصفه مؤسسة سياسية قادرة على استيعاب التحولات، أو يترك الآخرين يعيدون بناءه وفق مصالحهم؛ وهنا تصبح مسؤولية القيادة أكبر من أي وقتٍ مضى؛ فالشيخ صادق بن أمين أبوراس لا يواجه فقط سؤال: كيف نحافظ على المؤتمر؟، وإنما يواجه سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف نحافظ على المؤتمر دون أن يتحول الحفاظ عليه إلى جمود، ودون أن يتحول "التفعيل" إلى تفكيك؟.. تلك هي المعادلة الصعبة..
ولذلك فإن نجاح القيادة في هذه المرحلة لا يُقاس بعدد البيانات أو المناسبات أو الاجتماعات، وإنما بقدرتها على إبقاء الخلاف داخل البيت، وإبقاء البيت قائماً، وإعادة الاعتبار للمؤسسة، وحماية القرار التنظيمي من أن يصبح رهينةً للضغوط والمشاريع الخارجية..
لقد أثبتت السنوات الماضية أن المؤتمر يمكن أن يتعرض للضربات، لكنه لم ينتهِ.. وهذه وحدها رسالة ينبغي أن تُـقرأ جيداً..
فالكيانات السياسية التي لا تملك جذوراً تسقط عند أول عاصفة، أما الكيانات التي تمتلك امتداداً اجتماعياً وتنظيمياً عميقاً، فإنها قد تتراجع، وقد تتعثر، وقد تختلف قياداتها، لكنها تستطيع إعادة ترتيب صفوفها إذا امتلكت الإرادة..
وهنا ربما تكمن المفارَقة: المؤتمر اليوم لا يدافع عن تاريخه فقط، بل يدافع عن حقه في أن يكون جزءاً من مستقبل اليمن..
والذكرى الرابعة والأربعون ليست نهاية الطريق، بل اختباراً جديداً له..
فالتأسيس كان قراراً سياسياً، أما الاستمرار فهو إرادة.. والتأسيس يحتاج إلى مؤسّسين، أما الحفاظ على الدور فيحتاج إلى أجيال واعية وقيادات شجاعة.. والتأسيس قد تصنعه لحظة، لكن البقاء تصنعه القدرة على تَجاوُز اللحظات..
لهذا فإن المعركة الحقيقية للمؤتمر ليست مع خصم سياسي بعينه، وإنما مع كل مشروع يريد أن يحوّله من مؤسسة جامعة إلى حالة من الانقسام..
وفي هذه المعركة، لا يكون الحفاظ على وحدة المؤتمر ترفاً تنظيمياً، وإنما شرطٌ لبقاء دوره..
فالأحزاب تُولَد مرة، لكنها تموت كل يوم إذا عجزت عن تجديد أسباب بقائها..
والمؤتمر بعد أربعة وأربعين عاماً، أمام تساؤل لا يحتمل التأجيل: هل سيظل شاهداً على تاريخ اليمن، أم سيظل فاعلاً في صناعة مستقبله؟!..
الإجابة لن تكتبها ذكرى التأسيس، وإنما ستكتبها قدرة المؤتمر على تَجاوُز هذه المرحلة، والحفاظ على وحدته، واستعادة فاعليته، وتحويل أزمته من نقطة ضعف إلى فرصة لإعادة بناء نفسه على أسس أكثر صلابة.








أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026