الأحد, 23-أغسطس-2026 الساعة: 01:30 ص - آخر تحديث: 01:05 ص (05: 10) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
المؤتمر.. 44 عاماً من الحضور الوطني وثبات الموقف
قاسم محمد لبوزة*
44 عاماً من زمن تَطوُّر ونضال وجهاد أعضاء الموتمر
أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور
المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل
بقلم-عقيل فاضل*
سجل.. أنا يمني مؤتمري وأفتخر
عبد السلام الدباء*
تكرارُ الجرائمِ والتَّصعيدُ السُّعوديّ على اليمنِ العظيمِ
محمد الجوهري
أبوراس وخطاب تثبيت الشرعية التنظيمية في مواجهة مشاريع التفكيك
توفيق عثمان الشرعبي
المؤتمر أقوى من التفكيك
ماجد عبدالحميد
استعادة دور المؤتمر
بقلم حمود العلفي *
المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.
فاهم محمد الفضلي*
أبوراس.. والخطاب المسئول في مواجهة تحديات المرحلة
توفيق عثمان الشرعبي
آن أوان تحرير العقول
أحمد أحمد الجابر*
قضايا وآراء
المؤتمر نت -

بقلم-عقيل فاضل* -
المؤتمر.. إرث الماضي وتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل
تحلّ الذكرى الرابعة والأربعون لتأسيس المؤتمر الشعبي العام في الرابع والعشرين من أغسطس، واليمن يعيش واحدة من أصعب مراحله التاريخية، فيما يقف المؤتمر، بعد أكثر من أربعة عقود، شاهداً على تجربة سياسية وطنية رائدة، استطاعت الصمود أمام تحولات وحروب وأزمات ومؤامرات كان كفيلاً بعضها بأن يُخرج أي تنظيم سياسي من المشهد.

نشأ المؤتمر الشعبي العام حزباً يمنياً في النشأة والهوية والانتماء؛ فلم يستورد فكرته، ولم ينسخ مبادئه من الخارج، بل استمدها من اليمن أرضاً وإنساناً، ومن تاريخه وقيمه وهويته وتنوعه الاجتماعي والفكري والسياسي والمذهبي. ومن هذا التنوع وُلد الميثاق الوطني، تعبيراً عن خصوصية المجتمع اليمني، وإطاراً جامعاً يتسع لمختلف أبنائه واتجاهاتهم.

وخلال مسيرته، ارتبط المؤتمر بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث؛ فأسهم في ترسيخ النظام الجمهوري وبناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، وإقرار التعددية السياسية والديمقراطية والمشاركة الشعبية، إلى جانب مسيرة من التنمية والبناء في مختلف المجالات. وهي تجربة، وإن لم تخلُ من الأخطاء والقصور، فقد تركت إنجازات وتحولات وطنية لا يمكن إنكارها.

ومنذ العام 2011م، دخل المؤتمر واحدة من أقسى مراحل تاريخه؛ إذ تعرض لسلسلة متلاحقة من الأزمات والاستهدافات والمؤامرات التي سعت إلى إضعافه وتمزيقه وإخراجه من المعادلة السياسية، ثم توالت عليه أحداث وتحولات أشد قسوة، حتى توزعت قياداته وقواعده بين سلطات ومناطق وبلدان مختلفة.

ومع ذلك، لم يسقط المؤتمر، ولم يغب عن المشهد.

فبصمود قياداته وكوادره وأعضائه الشرفاء، ووفاء قاعدته التنظيمية، استطاع أن يُفشل ويتجاوز الكثير مما استهدف وجوده ووحدته، وأن يعبر محطات بالغة الصعوبة بأقل الأضرار الممكنة، محتفظاً بحضور سياسي وإجتماعي فاعل رغم ما تعرض له، وما يزال، من ضغوط واستهدافات.

ولا يمكن إنكار أن المؤتمر يعيش اليوم تبايناً وانقساماً في بعض المواقف والمواقع، لكن من الخطأ قراءة ذلك بمعزل عن انقسام اليمن وظروفه الاستثنائية؛ فقياداته وقواعده موزعة بين مناطق تخضع لسلطات أمر واقع مختلفة، وبعضها خارج الوطن، وتعمل في بيئات سياسية وأمنية متباينة، وتحت ضغوط وإملاءات تفرضها ظروف كل منطقة وموقع.

ومن هنا، فإن جانباً كبيراً مما يبدو انقساماً مؤتمرياً لا يعكس بالضرورة اختلافاً في القناعات أو تخلياً عن هوية المؤتمر وثوابته، بقدر ما يعكس واقعاً يمنياً منقسماً، وما يفرضه فقه الواقع من مواقف تقتضيها ظروف المرحلة وضغوطها.

ورغم تباين المواقع والمواقف، فإن ما يجمع المؤتمريين أكبر مما يفرقهم؛ فهم أبناء تنظيم واحد، وميثاق واحد، وتاريخ سياسي واحد، تجمعهم ثوابت وطنية مشتركة، وقيادة تنظيمية ممثلة برئيس المؤتمر الشعبي العام الشيخ صادق أمين أبو راس، الذي يمثل قائداً وأباً روحياً للتنظيم، مهما اختلفت المواقع والسلطات والظروف.

وإذا كان المؤتمر قد أثبت قدرته على الصمود، فإن مسؤوليته اليوم لا تقف عند الحفاظ على وجوده التنظيمي، بل تتجاوز ذلك إلى الوقوف إلى جانب الشعب اليمني، والتعبير عن آماله وتطلعاته ومعاناته، والدفاع عن الوطن وسيادته واستقلال قراره، ورفض الوصاية والتبعية، والتمسك بحق الشعب في الحرية والكرامة والعدالة والمشاركة الشعبية.

فثورتا 26 سبتمبر و14 أكتوبر، والجمهورية والوحدة والديمقراطية والتعددية السياسية، ليست مجرد صفحات من التاريخ يُحتفى بها في المناسبات، بل مكتسبات وطنية ومسؤولية تاريخية تقتضي الحفاظ عليها، وتصحيح ما اعتراها من أخطاء، والبناء عليها لاستكمال بناء دولة يمنية حديثة، أساسها النظام والقانون والمواطنة المتساوية والشراكة الوطنية.

وفي ذكرى تأسيسه، تقع على كل مؤتمري مخلص ووفيّ مسؤولية أن يجعل من هذه المناسبة محطةً للعمل من أجل إحلال السلام وإنهاء الحرب والتصالح والتسامح والتعاون والتكافل، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها الشعب اليمني؛ وأن تكون مناسبةً لجمع الصفوف لا لتكريس الانقسام، ولتغليب مصلحة اليمن على المصالح والحسابات الآنية.

فالظروف الاستثنائية، مهما اشتدت ومهما طال أمدها، إلى زوال؛ أما الوطن فسيبقى، والتنظيمات الوطنية الحقيقية تبقى بقدر وفائها لوطنها وللمبادئ التي قامت عليها.

فالمؤتمر وُلد يمنياً، ونشأ يمنياً، وسيبقى يمنياً؛ واليمن كان وسيظل أكبر من الأشخاص والمصالح والسلطات والظروف.

كل عام والمؤتمر الشعبي العام أكثر تماسكاً وصلابة،
وكل عام والمؤتمريون أكثر وفاءً لميثاقهم ووطنهم،
وكل عام واليمن أقرب إلى السلام والعدالة والدولة الحديثة التي تتسع لجميع أبنائها.

*رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمحافظة إب
*عن صفحته بالفيس بوك








أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026