الثلاثاء, 21-يوليو-2026 الساعة: 06:42 م - آخر تحديث: 05:51 م (51: 02) بتوقيت غرينتش      بحث متقدم
إقرأ في المؤتمر نت
المُـنجَز العظيم
صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبوراس - رئيس‮ ‬المؤتمر‮ ‬الشعبي‮ ‬العام
قراءة متأنية في مقال بن حبتور الموصوم بمؤامرة السنتكوم
محمد الجوهري
قائد يماني حكيم، وشعب يمني عظيم
أ.د عبدالعزيز صالح بن حبتور
اتفاق ترامب إيران.. يبدأ من لبنان
أحمد الزبيري
أبوراس وخطاب تثبيت الشرعية التنظيمية في مواجهة مشاريع التفكيك
توفيق عثمان الشرعبي
الوحدة اليمنية.. خَيار التاريخ ومشروع النجاة
قاسم محمد لبوزة*
​اليمن الكبير.. مَلحمة الكرامة في زمن التفتيت والولاءات العابرة
عبدالسلام الدباء*
المؤتمر أقوى من التفكيك
ماجد عبدالحميد
استعادة دور المؤتمر
بقلم حمود العلفي *
المؤتمر الشعبي العام: بين أصالة الانتماء وزيف الادعاء.
فاهم محمد الفضلي*
أبوراس.. والخطاب المسئول في مواجهة تحديات المرحلة
توفيق عثمان الشرعبي
آن أوان تحرير العقول
أحمد أحمد الجابر*
قضايا وآراء
المؤتمر نت -

خالد سعيد الديني* -
فقيد اليمن الشيخ زيد محمد أبو علي.. عميد البرلمانيين ورمز الوفاء الوطني
حلت علينا هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لرحيل قامة وطنية شامخة، أفنى عمرها في خدمة اليمن وقضاياه العادلة، وترك إرثاً نضالياً وتشريعياً وإنسانياً يخلد ذكراه في وجدان الأجيال.
إنه الفقيد الكبير الشيخ زيد محمد أبو علي، عميد البرلمانيين اليمنيين، وعضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام، الذي غادر دنيانا تاركاً فراغاً كبيراً في المشهدين السياسي والاجتماعي، لكن إرثه العظيم يظل نبراساً يضيء الطريق لكل من يحمل هم الوطن.

فلم تكن مسيرة الشيخ زيد مجرد سيرة سياسي أو برلماني تقليدي، بل كانت ملحمة وطنية امتدت لعقود، ففي أصعب مراحل تاريخ اليمن الحديث، وتحديداً خلال حقبة التشطير والصراعات التي عصفت بالمناطق الوسطى، كان الفقيد في طليعة المدافعين عن الدولة والشرعية، حين كُلف بقيادة مهام عسكرية وأمنية في رداع وتعز ووصاب السافل، ومنذ تلك المرحلة المبكرة، أثبت الفقيد أنه ليس مجرد قائد ميداني فحسب، بل كان رجل دولة بامتياز، يدرك أن المعركة الحقيقية هي معركة بناء الوطن وترسيخ دعائمه. ظل مخلصاً لثوابته الوطنية، متمسكاً بأهداف ومبادئ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، مدافعاً عن النظام الجمهوري والوحدة والديمقراطية والتعددية السياسية، وفي وجه كل مؤامرات العدوان التي استهدفت اليمن، وقف الشيخ زيد صامداً رافضاً للتدخل الخارجي، مؤكداً على حق اليمن في سيادته وكرامته، وهو موقف ظل ثابتاً فيه حتى آخر أنفاسه.

وعندما نتحدث عن التاريخ البرلماني في اليمن، لا يمكن أن نمر مرور الكرام على اسم الشيخ زيد محمد أبو علي،فالفقيد كان بحق "عميد البرلمانيين"، ليس فقط بطول العمر البرلماني، بل بعمق التجربة وصدق التمثيل،حيث بدأ مسيرته التشريعية عضواً في مجلس الشعب التأسيسي عام 1983، ثم في مجلس الشورى عام 1988، وبعد قيام الوحدة المباركة، انتُخب عضواً في مجلس النواب لثلاث دورات متتالية، ليكون الصوت الصادق للشعب والمعبر الحقيقي عن همومه وتطلعاته.
ولم يكتفِ الفقيد بأداء واجبه الوطني داخل القبة البرلمانية، بل حمل رسالة اليمن إلى المحافل الإقليمية والدولية، متمثلاً الوطن بأحسن تمثيل في رئاسته للعديد من الوفود البرلمانية، عاكساً بذلك وعيه العميق بأهمية الدور الخارجي للدولة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.

المؤتمر الشعبي العام.. مسيرة وفاء منذ التأسيس
لقد كان الشيخ زيد من الرعيل المؤسس للمؤتمر الشعبي العام عام 1982، ذلك الكيان الوطني الجامع الذي مثّل نقلة نوعية في العمل السياسي اليمني. ومنذ ذلك التاريخ حتى رحيله، ظل الفقيد وفيّاً لتنظيمه وقيمه وقيادته، يساهم بفعالية في تطوير العمل التنظيمي، ويحتضن الكوادر الشابة، ويوجههم نحو خدمة الوطن والانتماء الصادق.
تدرج في مواقعه حتى نال عضوية اللجنة العامة، وظل في كل محطة من محطات حياته السياسية نموذجاً للبرلماني الملتزم والمناضل الصبور الذي يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

رجل التنمية والبناء.. بصمات لا تمحى في المحويت
وفي محافظة المحويت، ارتبط اسم الفقيد بالخير والتنمية والبناء، فلم تكن عضويته في البرلمان مجرد منصب سياسي، بل كانت أداة فعالة لاستقطاب المشاريع الخدمية والتنموية لمختلف مديريات المحافظة بفضل علاقاته الواسعة وصداقاته الممتدة مع رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين عبر عقود، استطاع إدراج مشاريع كبرى في مجالات التعليم والصحة والطرقات والمياه والكهرباء، تلامس احتياجات الناس وتحسن واقعهم المعيشي. هذه الجهود تظل شهادة حية على عطائه وإخلاصه لأبناء محافظته، رغم كل التحديات.

وبعيداً عن المناصب والألقاب، كان الشيخ زيد في جوهره إنسانياً نبيلاً، عُرف بين أبناء قبيلته ومجتمعه بالحكمة والوقار والتسامح، كان ملجأً للمتخاصمين وحلالاً للعقد، يحل النزاعات ويصلح ذات البين بقدرة فائقة على التقريب بين وجهات النظر، ليس في المحويت فقط، بل في مختلف محافظات الجمهورية. سخر وجاهته ومكانته في خدمة الناس، ولم يبخل بوقته أو جهد في سبيل إرساء السلام الاجتماعي وتعزيز التماسك المجتمعي.
ولم تغب عن الفقيد قضايا الشباب والرياضة، حيث تولى رئاسة نادي شباب الطويلة منذ وقت مبكر، إيماناً منه بأهمية استثمار طاقات الشباب في البناء والتنمية، وتحصينهم وتوفير بيئة صحية تعزز قدراتهم وترسخ انتماءهم لوطنهم.
وفي ذكرى رحيله الأولى ، نقف بخشوع وإجلال أمام سيرة هذا الرجل العظيم، صحيح أن الشيخ زيد رحل عنا، لكن مآثره البيضاء، وصورته النقية، ومواقفه الثابتة، ستبقى حية في قلوبنا ووجداننا، وسيظل إرثه الوطني والتشريعي والإنساني نبراساً للأجيال القادمة.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

*عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام








أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر
المزيد من "قضايا وآراء"

عناوين أخرى متفرقة
جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2026