![]() |
قراءة لمقال بن حبتور الموصوم بـ السيد علي خامنئي.. وداعاً يا شهيد الأمة على غير العادة التي اعتدناها في مقالاته السياسية والاجتماعية يطالعنا صديقي دولة البروف/ عبد العزيز صالح بن حبتور، بعنوان مقاله الصريح وصفاً متسقاً مع جلال اللحظة ومهابة الموقف بسبب ارتباطه بجسامة الفقدان ضف عليها بشاعة الجرم والجريمة الغادرة، بدون تلميحات او مواربة كان حجم الوضوح والشفافية في الانحياز اصطفافاً لا بل التحاماً إيمانياً بوحدة المسار والمصير الذي يجمعنا كمحور اسلامي مقاوم للغطرسة والتنمر الصهيوامريكي على المستضعفين في الأرض، وفي وجه ومواجهة رغبتهم بالهيمنة واستعباد الشعوب والتحكم في مصائرها ونهب ثرواتها بغير وجه حق سوى عنجهية فائض القوة النارية وعنصرية ثقافة سيادة الرجل الأبيض على باقي البشر ... نعم لقد جاء عنوان مقاله صريحا ومطلقاً لحكم عام بشهادة جلية تقر ان المرشد العام للثورة الإيرانية سماحة آية الله علي خاميئني هو شهيد الأمة الإسلامية ونبراسها الخالد (قولاً واحداً) دفع ثمن هذا الاستحقاق روحه الطاهرة ونفر من افراد اسرته، ومعهم كوكبة من صفوة قيادة الصف الأول العسكري والثوري الميداني وقيادات روحية ايمانية حسينية الهوى والهوية الإستشهادية لا يقترب الخوف والخشية من افئدة رجالها مهما حمى وطيس المواجهة مع القوى الإستكبارية المتغطرسة، لطالما واجهوا الموت مقبلين غير مدبرين منذ سنوات الثورة الإسلامية الإيرانية الأولى فقد اقسموا على الله ان يلاقوه شهداء هم وقائدهم فأبرهم ربهم وجعل ثمن دمائهم هزيمة الباغي ورحيله من منطقتهم يجر أذيال العار والذل والهوان... تلك الأرواح والدماء الطاهرة الزكية كانت وفق المشيئة الربانية التي باعوا لها اغلى ما يملك البشر من موجودات طلباً لرضوانه، كيما نفوز نحن شعوب محور المقاومة الاسلامية بنصره العزيز على عدوا الله وعدوانا اللذان بغيا بالأرض فساداً وإفساداً غير متهيبين من وعيد رب العزة والجلال .. لقد ابدع الكاتب بما سطره من عنوان كما ان ولوجه المباشر الى متن المقال بدون مقدمات او تذبيج لتوطئة تمهد له السير في السرد شرحاً وتوصيفاً لوقائع رواية كتب سطورها ملائكة الرحمن في (أم الكتاب الذي لا تبديل في سطوره، كان امراً لافتاً فيه من الحصافة الشيء الكثير من لدن رجل سياسي وازن يعلم كيف يتم الحشد والتنويري المعرفي بالسطور وما خلفها تلميحاً وتصريحاً... حيث وجدناه في الفقرة الأولى يذكرنا بتاريخ استشهاد الشيخ الجليل سماحة المرشد العام للثورة الإسلامية الإيرانية" آية الله علي خامنئي" رضوان الله عليه، صبيحة ۲۸ فبراير ٢٠٢٦ م بضربة جوية صهيوامريكية غادرة وضعوا مئة خط تحت "مفردة غادرة" لأن الاتفاق كان مواصلة التفاوض بجينيف بعد التفاهمات الطيبة المحققة والجماعة تنتظر استكمال المفاوضات، بالغدر المشين ينزل عليهم جحيم مدمر حين صبت تلك الغارة نيران حممها على المركز العام للمرشد بتركيز دقيق بعد رصد وجوده شخصياً في مقره العام بصحبة صفوة النخبة في القيادة العسكرية للجيش والحرس الثوري الايراني وكذلك نُخب دينية وسياسية .. ونفر حميم من عائلته الشريفة ولم تترك العاصمة طهران بمنشآتها العلمية ومراكزها التقنية وجامعاتها ومؤسساتها المختلفة وكذا بقية المدن الإيرانية الكبرى واستمر ذلك العدوان الغادر لمدة اثناعشر يوماً طلبت بعده دولتا العدوان الصهيوامريكي الهدنة للتفاهم لكنهم استئنافاه لاحقاً... اما الفقرة الثانية فقد ذهب الكاتب الفذ الى جعلها استدراك رشيق لما قبلها مضيفاً ارقام الشهيدات والشهداء ومعهم الجرحى الذين سقطوا على مذبح الشرف والكرامة في مدرسة ميناب وحدها، الذين بلغ عدد الشهداء ١٦٥ شهید و ٩٥ جرحی ففلذات الأكباد هؤلاء من يتجرئ على .. بينهم طاقم المدرسة التعليمي والإداري تصفيتهن بدماء باردة سوى عتاة المجرمين... وفي الفقرة الثالثة نجد ان مفردات السرد وكلمات قد اخذت منحى اخر فيه من الكبرياء والأنفة والشموخ الشيء الكثير، كيف لا وهو هنا يتحدث الجهوزية ومعها اقصى درجات الاستعداد للرد المناسب لا بل والرادع ايضاً لكل باغي متغطرس لم يعلم بعد مغبة العدوان على امبراطورية الإيمان والعلم، فقد كان الرد مزلزلاً لأن القيادات العسكرية في الجيش والحرس الثوري الإيراني كانوا "شاكي السلاح" أيديهم على الزناد فبعد سويعات فقط امطرت القوات الأمريكية في أكثر من ثمانية عشر قاعدة تحت مرمى نيران الصوريخ والطائرات المسيرة والمدفعية الإيرانية تصليهم الموت والدمار بحمم نيرانها، امتدت على كامل جغرافيا تموضعها في دول الجزيرة والخليج وصولا الى دولة المملكة الأردنية الهاشية واخرجت تلك القواعد عن العمل حيث بلغت مجموع الأضرار فيها نسبة ۷۰% حسبما أوضحه الكاتب، فقط اهمل الكاتب ذكر ما نزل بالعدو الصهيوني من دمار فهو كيان يقوده ذلك النتنياهو المعتوه بهرطقات عبرانية اسطورية" فهو كيان آيل للنفاء والانهيار من ذاته وفق ما قاله (سيد المقاومة امين عام حزب الله الشهيد النوراني سماحة السيد حسن نصر الله رضوان الله عليه انه "كيان اوهى من بيت العنكبوت" ... كانت الفقرة الرابعة تذكيراً وشرحاً مفصلاً عن اعلان القيادتين السياسية والعسكرية في تحديد موعد التشييع الرسمي للفقيد الكبير رضوان الله عليه، والذي تم إقراره في 3 يوليو ۲۰۲٦ م وبسبب حجم تلك التفاصيل ورشاقة سردها فانني انصحالقارئ الكريم بالعودة لقراءة النص الأصلي للمقال كي يتم الوقوف على روعة سرد كامل تفاصيله التي تليق بمهابة وعظمة توديع شهيد الأمة ونبراسها الخالد رضوان الله عليه .. فأرجو العفو والسماح من قارئنا اللبيب... ونجد الكاتب في الفقرة الخامسة يسطر كذلك استدراك يفصل مشاركة اطراف محور المقاومة كقوى ثورية شعبية وليست وفود رسمية حكومية، مؤكداً أن حضورها ليس "رد جميل" بل ايمان بواجب ثوري وتجديداً للبيعة للقيادة الروحية والثورية الإيرانية التي ستقود محور المقاومة خلال المرحلة القادمة بمشيئة الباري سبحانه وتعالى تقدس ربنا في عليائه، ليستكمل ذكر قوام الحضور الرسمي مع الثوري الشعبي قبل ان ينتقل الى المحور الأخير والأكثر أهمية في المقال وهو محور الإستدلالات الهامة لمعاني هذا التشييع المهيب الذي أورده على النحو التالي :- أولاً: التصريح بأن الحضور الحاشد الخارجي الرسمي والثوري الشعبي مضاف عليه الحضور الداخلي عشرات الملايين من أبناء الشعب الإيراني، يتمتمون بالترحم على الشهداء فهم يرددون بصوت عالي استنكارهم لبشاعة العدوان وجُرمه وجريمته التي طالت اشرف وانبل الزعمات الروحية والثورية، ممثلة بهذا الشيخ الجليل الذي نذر نفسه منذ سنوات شبابه لمواجهة الاستكبار العالمي وظلم المستضعفين في الأرض، كأمانة إنسانية ودينية واخلاقية حملها واجتهد في الوفاء بالانتصار لمضامينها حتى يوم استشهاده ليخلد اسمه في اسفار التاريخ البشري ومعه بل وقبله في قوائم الصديقين والشهداء بالفردوس الأعلى من جنان الخلد عند مليك مقتدر. ... ثانياً: جل الحاضرين هذا التوديع المهيب من قادة ثوريين ورجالات دولة وجموع شعبية يعلمون علم يقين، مكانة هذا القائد الإنسانية والدينية والأخلاقية بل الاستراتيجية كذلك استطاع لمدة تزيد عن ثلاثة عقود ونصف في مواجهة قوى الاستعمار والهيمنة الغربية وهزمهم في نهايتها بدمائه الطاهرة، وجعل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوة إقليمية ومحورية في عالمنا بكل اقتدار... ثالثا: اصبح اليوم رجالات والفكر والقادة الاستراتيجيون العرب والمسلمين والأجانب ان هذا القائد الاستثنائي، الذي تولى قيادة بلاده والثورة الإسلامية فيها بأوضاع استثنائية استطاع ان يجعل منها دولة رائدة عالمياً، وتتموضع في صدارة الدول المؤسسة لعالم متعدد الاقطاب، معتمدة على ما حققته من مكانة جيواستراتيجية سياسية / عسكرية علمية اقتصادية كذلك. رابعاً: اصبح اليوم يدرك استراتيجيو مراكز الدراسات وقادة السياسة الأهمية التي يحتلها محور المقاومة العربية والإسلامية وفي مقدمتها الجمهورية الإيرانية الإسلامية، ودوره في مواجهة دولة الكيان الصهيوني الذي كشفت انتفاضة الأقصى بـ 7 أكتوبر ۲۰۲۳ م وكذا هذا العدوان على الجمهورية الإيرانية بنتائجه الأخيرة انه قد اصبح في أيام زواله القريب وانهياره داخلياً وخارجياً... خامساً + سادساً: هذان الدلالتان نوردهما كما سطرهما صديقي الكاتب الصمصوم بالنص: ( . يُدرك المُهْتَمُّونَ مِنَ المُفكِرِينَ والفلاسفة، ومن لديه بصيرة واضحة بان دور إيران القادم لم يعد، ولن يعود إلى الانكفاء مرَّةً أخرى؛ لأنَّ القيادة السياسية والعسكرية في إيران -وعلى مدى قرابة خمسة عقودٍ مِنَ الزَّمانِ - ترسم بهدوء تام دوراً بارزاً لمحور إسلامي قوي، وجلي في منطقتنا العربية والإسلامية، مُعلنةً أنَّ عصر هيمنة الاستعمار والاحتلال قد ولى إلى غير رجعة؛ لأنَّ قائد الثورة شهيد الأُمَّةِ علي خامنئي قد رسم خط سير الطريق بشكل واضح ؛ لتحقيق تلك الغايات، والأهداف البعيدة للأمة الاسلامية لرفع مكانة الامة الإسلامية بين أمم الأرض قاطبة. . موت، أو استشهاد العُظماء لَيْسَ إِلَّا محطة في الطريق الأبدي، والحياة الخالدة فحسب؛ لان العظماء لا يموتون كبقيَّةِ العَوَامِ من البشر .. قال الله في محكم كتابه الكريم ، بسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ [ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ] صدق الله العظيم .) ... سابعاً: يبتهج شهداء الأمتين العربية + الإسلامية بالإرتقاء شهداء وخاصة حينما تكون الشهادة بنيران أعداء الله من الصهاينة، والذين اصبحوا اليوم هم أعداء الإنسانية ونازيي الالف الثالثة بامتياز مع مرتبة الشرف الخسيس، ولا أدل على ذلك ما ارتكبوه من مجازر وابادة جماعية بحق إخواننا في فلسطين ولبنان، بل ولازالوا يرتكبون تلك المجازر حتى يومنا هذا... اما الخلاصة: فقد أوردها الكاتب الحصيف مكثفة بإستشراف ايماني ينضح بمفردات تشعرك بالخشوع حين قرائتها، لذلك نوردها بالنص كذلك سيظل شهيدُ الأُمَّةِ الإسلامية علي خامنئي نبراساً مُشعاً يُنير للأمة الإسلامية طريق انتصاراتها القادمة بإذن الله ، وسترتفع راياتُ النَّصر الكبرى خفاقة على مشارف الأقصى المبارك، والقُدسِ الشريف، وسيُحرَّر كل شبر من أرض فلسطين الغالية، وسيعود أرتال، وجحافل اليهود الاسرائيليين الصهاينة إلى حيث أتوا من جميع أصقاع الأرض كلها؛ كون فلسطين هي ارض عربية إسلامية خالصة إلى أن يرث اللهُ الأَرضَ وَمَن عليها.)... ذلك هو مبلغ إحاطتنا من مقال دولة البروف / عبد العزيز صالح بن حبتور، واقصى ما استطعنا بلوغه من قدر بذلنا جهدنا في الارتقاء الشاهقه الباذخ.. ولا نعلم حجم التوفيق فيما ذهبنا اليه من تسطير...؟؟ والله ولي التوفيق والسداد... *جامعة عدن . |

