![]() |
حَـلّ الانتقالي مَخرَجٌ للأزمة أم تمهيدٌ لاضطرابات؟! ساد اعتقاد لدى الكثيرين بأن وجود قيادات بارزة من المجلس الانتقالي في الرياض قد يُفضي إلى صدور بيان يدين التحركات العسكرية الأخيرة التي قادها رئيس المجلس عيدروس الزبيدي في بعض المحافظات، مع التبرُّؤ من التوجهات التي حادت عن الأهداف التأسيسية للمجلس وكان من المتوقع أن تمهّد هذه الخطوة الطريق لعملية انتخابية تُفضي إلى اختيار قيادة جديدة تؤكد على مبدأ الشراكة واحترام مختلف المكوّنات الجنوبية. إلا أن هذه التوقُّعات تبدَّدت مع إعلان حل المجلس بكافة تكويناته القيادية والقاعدية والوسطية.. الخ من المسميات، وهي خطوة قرأها محللون بوصفها تعكس قراراً سعودياً وإجراءً عقابياً يهدف إلى تغييب المجلس عن المشهد السياسي تماماً، وذلك نتيجة حالة الخوف الشديدة التي تنتاب النظام السعودي من أن يؤدي استمرار المجلس والدعم الإماراتي له بطرق عِدة إلى إغراقها في المستنقع اليمني. وفي ظل الأنباء المتداوَلة عن إمكانية تشكيل إطار سياسي جديد يضم القيادات السابقة، يرى البعض أن هذا التوجُّه غير ضروري، إذ كان من الأجدى الحفاظ على الكيان السابق مع إجراء تغييرات جذرية وجوهرية في هيكليته وأدبياته السياسية. وهنا يبرز تساؤل محوري: هل ينهي حل المجلس المشكلة، ويضمن عدم تكرار السيناريوهات الكارثية السابقة؟.. أم أن بقاياه ستظل تشكّـل تحدّياً أمنياً كبيراً في المحافظات الجنوبية؟. وبما أن قرار الحل لم يصدر بمرسوم حكومي بل جاء نِتاج توافقات بين قياداته، فإن ذلك يضعنا أمام تساؤل جوهري حول مدى التزام القواعد الشعبية والعسكرية بهذا القرار، وقدرة القيادات الموقّعة عليه على حشد التأييد له ميدانياً..؟ والأهم من هذا، هل تقبل دولة الإمارات -الداعم الأبرز للمجلس- هذا القرار؟، خاصةً وأنها احتضنت الزبيدي بعد فِراره الذي لا يخلو من سياسة ادخار الزبيدي للمستقبل، حيث ستعتبر أبوظبي القرار يأتي في إطار المناكفة السياسية بينها وبين الرياض. وإزاء كل هذا فإن خطوة حل الانتقالي ومن خلال قراءات مختلفة يجعلها محمَّلة بألغام سياسية وعسكرية قد تنفجر في المستقبل القريب. ختاماً.. تبقى المرحلة القادمة هي الاختبار الحقيقي لكشْف ما إذا كانت هذه الخطوة تمثّل مخرجاً ناجحاً للأزمة، أم أنها مجرد تمهيد لمرحلة جديدة من الاضطراب وعدم الاستقرار في الجنوب واليمن عموماً. حفظ الله اليمن ووحدته. |

